طبعة المركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط) من أنه حضر في أرض دكالة في مكان معين على ساحل البحر المحيط بين آسفي و أزمور موسما صوفيا ينعقد كل سنة بمناسبة شهر ربيع النبوي .. و أنه حضر الموسم المنعقد عام 769 هـ وقت قضائه بدكالة قائلا: وحضر من لا يحصى عدده من الفضلاء و لقيت هناك من أخيارهم و علمائهم و صلحائهم ما شردت به عيني بسبب كثرتهم، و ان مما يدل على كثرتهم أن أحد الدكاليين اشترى لهم عنبا بثلاثين دينارا ذهبا (و هو مبلغ كبير جدا) و لم يكفهم لكثرتهم .. إلى أن قال: و رأيت في ذلك الجمع العظيم و المشهد الجسيم غرائب و عجائب (ذكر بعضها) لا يرى مثلها أبدا .. و في فصل آخر ذكر عدد الطوائف و مشايخها و أخبارها ..
-و إجمالا فإن هذه الفترات من تاريخ التصوف المغربي تعد من أخصب عهود التصوف الإسلامي على الإطلاق، يكفي أن نلقي نظرة على ما تضمنته المؤلفات المشار إليها لنعلم مدى قوة المتصوفة و نفوذ أشياخها على عامة الناس و خاصتهم بها في ذلك الأمراء و السلاطين وسائر الحكام .. إذ كانت زياراتهم متأكدة و شفاعاتهم مقبولة و نافذة ..
و إني في غنى عن تسطير أسماء مشاهيرهم الأوائل كابن حرزهم و أبي بنور و أبي يعزى وأبي شعيب السارية و ابن مشيش وابن العريف و الهزميري و أمغار و أبى محمد صالح و ابن عباد وابن غالب و غيرهم و غيرهم ...
و اكتفي بالإشارة إلى أن جماعة عياض السبعة الذين يساق إليهم هذا الحديث ظهروا كلهم في هذه الفترات الخصبة ما بين القرن الخامس و القرن العاشر رضي الله عنهم أجمعين.