و كذلك موتته، فإن غموضا كثيفا يكتنفها .. قيل أنه مات فجأة بالحمام، و قيل مات مسموما أو مخنوقا، و قيل أن سبب موته هو دعاء الغزالي عليه لما بلغه مشاركته في إحراق كتابه الاحياء .. و أشياء أخرى قيلت في هذا الصدد كما قيلت في سبب موت معاصره أبي بكر بن العربي الذي وافته منيته عام 543 هـ و هو في طريقه من مراكش إلى فاس في ظروف غامضة مشابهة لظروف عياض الذي وافته هو أيضا منيته عام 544 هـ أي بعد موت ابن العربي بقليل .. الأمر الذي يفترض معه أن هناك يدا خفية كادت للعالمين الجليلين معا اللذين كانا محظوظين أيام الدولة المرابطية و خانهما الحظ في الدولة الجديدة، و لعل هذا ما قصده من قال يلمز الموحدين «سموا ابن العربي و خنقوا اليحصبي» .. و جوانب أخرى بقية خفية و مجهولة في حياة عياض الأخيرة ..
إلا أن الذي يحز في النفس و لا نجد له مبررا معقولا هو سكوت ولده محمد في كتابه «التعريف بأبيه» عن هذه المرحلة المراكشية سكوتا تاما .. و هو قد أفاض القول في سائر المراحل غير هذه التي تعنينا نحن بالذات، فلم يزد على أن أشار إليها في سطور بأنها نكبة .. ولكن كيف كانت هذه النكبة و كيف تمت و نفذت، و ما أعقب عنها، و ما أخبار أبيه لما حل بمراكش، و ما سبب موته، و هل كان أهله أو بعض أصحابه و تلامذته معه .. و ما مصير عائلته و مخلفاته بعده - كل هذا لا ذكر له في كتاب التعريف بأبيه - فكل ما نعرفه أن عائلة عياض انتقلت إلى مالقة بالأندلس و ان ولده المذكور تولى القضاء هناك و أن مؤلفاته و دفاتره و أصول كتبه و بطائقها وتقاييدها كلها بقيت في سبتة تحت يد ولده المذكور و عند تلامذته .. مما يدل على أن أباه لم يأخذ أهبة السفر عند