خروجه و لا أنه أخذ ما قد يحتاج إليه العالم المسافر من دفاتر و كتب جرت العادة بمصاحبتها في السفر ..
و لم تنسحب جريرة ذلك السكوت على الذين أتوا بعد عياض مباشرة، بل إننا نرى ذلك الإهمال يسري إلى الأجيال بعده .. بما في ذلك أحمد المقري صاحب (أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض) الذي جزأ كتابه إلى روضات، خص كل روضة بناحية من نواحي عياض، وكانت الروضة السادسة هي التي في ترتيب كتابه لذكر نكبة عياض و ما أعقبها من أحداث .. ولكنها - و يا للأسف - بقيت بيضاء لم يسطر فيها المقري حرفا واحدا .. فيا ليت تلك الاستطرادات و الإطنابات التي عرف بها المقري قدمت نفسها فداء لفقدان المواد الضرورية الخاصة بالروضة السادسة.
ليت التي قد فدت عمرا بخارجة
فدت عليا بمن شاءت من البشر
و حتى قبر الإمام عياض الواقع عند باب أيلان بعيدا عن أمكنة العمران في ذلك الحين، فإنه بقي مغمورا و مهملا أيام الموحدين كما نص عليه غير واحد .. إلى أن جاء المرينيون فانتشلوه من وهدة الإهمال و أحيوه و ميزوه بما يليق به من بناء و عمارة و ترحم و كان بعض العارفين بقدره يقصده بقراءة كتاب الشفا حياله .. مما جعل العامة يقصدونه للاستشفاء من الأمراض - و في عهد السعديين و العلويين صار مزارة كبرى و لاسيما أن ضريحه مجاور لضريح مولاي علي الشريف جد الملوك العلويين الذين بنوا عليه قبة مماثلة للتي بنوها على جاره جدهم بعناية السلطان المولى رشيد.