فهرس الكتاب

الصفحة 15457 من 29568

و أما تحديد مزار أولئك الصالحين و حصرها في سبع رجال دون سواهم .. فإن الأمر لا يخرج عما ذكرناه من وجود خاصية خفية في ذلك العدد الرباني المجمع على تفضيله في نفسه وتفضيل ما يطلق عليه أو تكبيره و لفت النظر إليه بوجه من الوجوه، و يرى البعض أن المقصود بالسبع هنا إشارة إلى تكثير مقامات الرجال السبعة، و تفخيمها في النفوس و الإقبال على زيارتهم دون الاقتصار عليهم .. ويعجبني هنا ما علل به العباس بن إبراهيم مؤرخ مراكش هذا المعنى في كتابه: «إظهار الكمال» من أهل مراكش يطلقون على جميع أولياء مراكش سبعة رجال من باب إطلاق البعض و ارادة الكل، و في نفس الوقت يطلقونها على خصوص السبعة.

و أصل هذا الإطلاق عندنا في المغرب جاء من أولئك الرجال الركراكيين السبعة القدماء الذين قيل في حقهم قديما أنهم وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته و كلموه بالبربرية وأجابهم بمثلها .. فصار ذكرهم يتردد على الألسنة إلى أن اعتقدتهم العامة و تعلقوا بمقامهم الكائن قرب رباط شاكر أو في الشياظمة جنوبي مراكش .. و قد تعرض لهم شراح الشفا بما يفيد الشك في صحة قصتهم و كان البعض كالمرغيثي يصفهم بأنهم من الصحابة .. و لما عزم المولى إسماعيل على البناء عليهم كما بنى على كبار الصالحين استفتى العلماء في شأنهم فأفتوه، و منهم سيدي عبد القادر الفاسي بأن ليس لصحبتهم أصل صحيح و أن الصحابي الوحيد المدفون في أقطار المغرب العربي هو أبو زمعة البلوي المدفون بالقيروان و أن الركراكيين القدماء ليسوا إلا أناسا صلحاء لا تعرف باليقين أعيانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت