يأتي في مقدمتهم لأن أبا الفضل لا يجارى في مقام الفضل ... إذن ما هو الدافع لترتيبهم على النحو المذكور .. فلقد تتبعت ما قالوا في تفسير ذلك الترتيب و لم أجد فيه شيئا معقولا .. إلا ما أشار إليه العباس بن إبراهيم من اعتبار حال الزائر لا المزور بحيث أن الزائر في خط شبه مستدير لا يضطر إلى الرجوع القهقري .. و هذا معقول جدا .. غير أننا لا ينبغي أن نغفل عن موقع دار المخزن بالمدينة التي هي منطلق السلاطين و رجال الدولة عندما يتوجه موكبهم شرقا للزيارة فيجدون أقرب إليهم سيدي يوسف بن علي .. وإذا عادوا وجدوا في آخر المطاف الإمام السهيلي القريب جدا من دار المخزن غربا.
و هذا الترتيب هو ما عناه أبو الحسن اليوسي في قطعته المشهورة بالعينية:
بمراكش لاحت نجوم طوالع
جبال رواسي بل سيوف قواطع
فمنهم أبو يعقوب ذو الغار يوسف
إليه تشير بالأكف الأصابع
و نجل أبي عمران عياض الذي
إلى علمه في الكون تصغي المسامع
و بحر أبي العباس ليس يخوضه
سواه كريم لا يزال يمانع
و نجل سليمان الجزولي ففضله
شهير و من يدعو إليه يسارع
و تباعهم بحر الكرامة و الهدى