فهرس الكتاب

الصفحة 15462 من 29568

بتعلق شديد بالله و الفناء في ذكره و عبادته إلى أن صار في مرتبة أيوب عليه السلام حتى أن جسده كان يتساقط و هو يبتهج و يتوجه بعبارات الشكر إلى الله تعالى .. فرزقه الله محبة في القلوب و كتب اسمه في الخالدين المنعمين .. و هو يكنى صاحب الغار إذ بجانبه غار كان يتعبد فيه.

-و يليه في مقام الابتلاء و الصبر الجميل الإمام عبد الرحمن السهيلي المتوفى عام 583 هـ وأندلسي من مالقة وفد على مراكش في حالة اضطراب ضاقت به سبل العيش في بلده و التجأ إلى كنف أحد الأمراء فأجله و أكرمه نظرا لجلالة قدره و علو شأنه في العلوم و العرفان رغم أنه كان ضريرا يحتاج إلى من يأخذ بيده و يقوم بعوزه و يساعده على تحرير مؤلفاته الجليلة التي منها الروض الانف .. في شرح سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام لابن هشام و قد اشتهر بهذا الكتاب أكثر من غيره فصار يوصف بصاحب الروض الانف عند عامة العلماء و ينعت عند العامة و الخاصة بولي الله الصابر على بلواه المفوض أمره لمولاه و هو صاحب التوسل المشهور الذي ينضد في مجالس الذكر في كل مكان:

يا من يرى ما في الضمير و يسمع

أنت المعد لكل ما يتوقع

-و يليه في ذلك المقام الرفيع أبو العباس أحمد بن جعفر الخزرجي السبتي المتوفى عام 601 هـ و لد بسبتة من عائلة ثرية ذات جاه عريض فتربى في أحضان النعيم و العيش الرغيد .. ولما أدرك رشده و عرف الحقيقة و رأى برهان ربه أبى إلا أن يخرج عن حالة المترفين إلى حالة الفقراء و المساكين .. فنذر نفسه لخدمة الضعفاء و ذوي الحاجات .. و ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت