الأيام العادية .. و هذا من أعظم القربات إلى الله في صحيفة ذلك الولي العظيم بوأته ذلك المقام السامي بين إخوانه السبعة .. و يحضرني هنا ما كتبه ابن الخطيب لسان الدين حين زار هذا الضريح: روضة هذا الولي ديوان الله تعالى في المغرب الأقصى لا يحصى دخله و لا تحصر جبايته، فالخير يفيض و ذوو الحاجات كالطير تغدو خماصا و تروح بطان ..
-و أما الجزولي محمد بن سليمان المنحدر من جزولة الحسنى النسب المتوفى عام 870 هـ فإنه كان من العلماء العاملين و الأئمة المهتدين .. أقبل على العلم في عنفوان شبابه، له بيت في مدرسة الصفارين بفاس كان يخلو فيه بنفسه و لا يأذن لأحد بالدخول، و فيه ألف كتاب «دلائل الخيرات» مستمدا مواده من خزانة القرويين العمرة .. و ببركة هذا الكتاب نال الجزاء المكانة العليا التي أهلته أن يحتل المقام الأسمى بين علماء وقته و صلحاء عصره .. فلقد اشتهر دلائل الخيرات و أقبلت عليه الجماهير في مشارق الأرض و مغاربها يواظبون على قراءته ويتخذونه وردا يتلى آناء الليل و أطراف النهار، و له أتباع و مريدون في كل مكان و طريقة صوفية خاصة يدعو إليها و ينشرها، و تعرف بالطريقة الجزولية أخذها من الشاذلية المبنية على اتباع السنة النبوية و العكوف على التعبد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. أقام الجزولي بفاس ثم بأزمور ثم بآسفي ثم بناحية الصويرة إلى أن وافاه الأجل في المكان المعروف بأفوغال من بلاد حاحة، فبقي مدفونا هناك إلى أن نقله إلى مراكش السلطان السعدي أحمد الأعرج .. في قصة يطول ذكرها و لا يتعلق الغرض بها هنا .. يكفي أن نقول أن الجزولي خلق مدرسة صوفية نموذجية لمشايخ وقته و مثالا احتذاه كثر من أتباعه و مريديه .. كما خلف