المولى عبد السلام بن مشيش الذي أقيم لأول مرة بأمره وإذنه .. إلا أن سلطان الوقت محمد بن الشيخ الوطاسي توجس منه خيفة فأمر بسجنه بفاس .. ولما تبين لهم صلاحه أطلقوا سراحه، فعاد إلى مراكش و أقام بها على حاله في التربية و الدعوة إلى عمارة المساجد و الزوايا و إقامة المواسم الدينية و زيارة الأولياء الصالحين .. و سبقت الإشارة إلى أنه من الداعين لزيارة أولياء مراكش وأن الشيخ الهبطي من جملة تلامذته و كذلك سيدي عبد الله ابن حساين، و أن من عادته مع مريديه أن يأمرهم بالحرث و الغرس و حفر السواقي و عمارة الأراضي، و قيل أنه مات على فرسه مما يدل على نجدته و شدة شكيمته .. وباختصار فإن الغزواني كان مثلا نادرا في التربية و حسن السلوك و حديثا يروي باعتزاز مدى الأجيال.
-و أما عياض المقصود بالذت في هذا الحديث المتوفى بمراكش عام 544 هـ أي قبل سائر أفراد جماعته فهو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون السبتي اليحصبي نسبة إلى يحصب قبيلة حميرية باليمن نزل سلفه حينا بالقيروان و ببسطة بالأندلس ثم بفاس وأخيرا استقر جده عمرون بسبتة حيث ولد عياض عام 476 من أبيه موسى .. و كان العلم و التقوى مع اليسر والوجاهة من المآثر المتوارثة بين الأبناء و الأجداد في عائلة عياض، لذلك نشأ محبا للمكارم شغوفا بالعلم متطلعا إلى الشفوف و التفوق في ميادين المعرفة الواسعة، ضاربا فيها بالسهم الوافر وبالغا فيها أقصى الغايات و حائزا قصب السبق والفوز بين أشياخ وقته في العلوم الإسلامية و اللغوية و الأدبية حيث كتب فيها ما لم يكتبه سواه و خلد فيها من التأليف ما أبقى ذكراه تتردد على سائر الأفواه و تضمن له الخلود في