فهرس الكتاب

الصفحة 15476 من 29568

شهدت بلاد الأندلس في النصف الأخير من القرن الثامن الهجري، أي في القرن الرابع عشر الميلادي حركة فكرية ممتازة كانت تغديها نخبة من كبار العلماء والمفكرين من بينهم علم من أعلام الأندلس والمغرب بلا نزاع، أجمع النقاد والدارسون على أنه أوسعهم صيتا، وأغزرهم علما وأعظمهم في ميدان الكتابة والإنشاء نثرا وشعرا. ذلك هو لسان الدين ابن الخطيب الذي قيل في حقه ما قيل في المتنبي من أنه «جاء وملأ الدنيا وشغل الناس» حقبة غير يسيرة من الزمان.

والواقع أن الباحثين على اختلاف درجاتهم، سواء في المشرق أو المغرب. ما زالوا يصبون اهتماماتهم على كل من هذين المفكرين العملاقين ويخصون بالدرس والتحليل ما ترك وراءه من تراث رائع وإنتاج أصيل.

وليس من الغريب في شئ أن يقترن اسم المتنبي باسم لسان الدين ابن الخطيب إذ كلاهما ظهرت نجابته في صغره، وكلاهما أثار من حوله نتيجة ما اتصف به من كبرياء وطموح ضجة كبرى كان يؤرجح أوراها وينثر دخانها جماعة من الأعداء والحاسدين أدت في نهاية الأمر بكل منهما إلى التعذيب والقتل العنيف! ومع ذلك فقد أوتي المتنبي شهرة في حياته لم يحظ بها شاعر آخر قبله كما ظلت آثار ابن الخطيب خزانة علمية رائعة يتردد عليها الدارسون ويقتبس من قبضها كبار الباحثين.

من أجل ذلك كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم كانت تضم بين أحضانها قسم الشؤون الثقافية قد عزمت على تنظيم مهرجان أدبي واسع بالرباط تخليدا لذكرى ابن الخطيب واحتفاء بمرور ستة قرون على وفاة رجل مرموق صرف حياته كلها في خدمة الأندلس والمغرب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت