فهرس الكتاب

الصفحة 15477 من 29568

كان يحبه من صميم قلبه أن أدركته الوفاة بهذا البلد الأمين في ظروف سنتعرض لها خلال هذا الحديث إنشاء الله وهي ظروف كما تعلمون، قاسية شديدة الوطأ على النفس فمنذ سنة 1973 والرغبة مصروفة بالفعل لإثارة قضية ابن الخطيب وتسديد النظر مرة أخرى فيما حواه ذلك الملف الضخم من اتهامات قد تكون صحيحة ثابتة أو انتقادات تافهة مغرضة قامت بتلفيقها جماعة من الخصوم والأعداء، يعرفهم التاريخ كما يعرفون أنفسهم من أمثال قاضي القضاة أبي الحسن بن عبد الله النباهي المالقي والكاتب المعروف أبي عبد الله الوزير ابن زمرك على الخصوص.

لكن قبل أن نتمكن من إعادة النظر في الحكم الذي صدر بفاس على الكاتب الفحل، يتعين علينا مراجعة حياة المتهم والوقوف على طائفة من آثاره العلمية كما يحمل بالباحث أن يكون على بينة من موقف المدعى عليه من القضايا الوطنية الكبرى التي كانت خلال القرن الثامن محط اهتمام المسؤولين في الأندلس والمغرب دونما إهمال للنشاط الذي كان يقوم به صاحبنا في مجال أعماله اليومية والخدمات التي كان يقدمها لهذا وذاك من المواطنين بحكم الوظيفة السامية التي كان يشغلها في البلاط الملكي، تلك الوظيفة التي كانت لا محالة من الأسباب التي أذكت بالغيرة والحسد البغيض قلوب الجاحدين للنعمة التي كان يغدقها عليهم بغير حساب.

أجل ظهر لسان الدين ابن الخطيب في أواخر القرن الثامن الهجري بالأندلس. كما هو معلوم. وتألق نجمه هناك بين نخبة ممتازة من المفكرين و الشعراء و الفلاسفة أعادوا للأدب الأندلسي صفاءه و روعته وأسبغوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت