فهرس الكتاب

الصفحة 15478 من 29568

على التفكير العربي في العدوتين كامل رونقه و جدته بحكم العلاقات الوثيقة التي جمعت ـ منذ زمن بعيد ـ بين المغرب و الأندلس، في ميدان السياسة و العلم والثقافة. وهكذا كان ابن الخطيب يعد من جملة طبقة خاصة لفتت اليها الأنظار من أمثال ابن سلسطور الهاشمي و أبي خاتمة الأنصاري شاعر المرية و الوزير أبي عبد الله بن الحكم اللخمي. والوزير أبي الحسن ابن الجياب. و أبي عبد الله محمد بن جزي الذي سيكون مضطرا للالتحاق ببلاط أبي عنان المريني بفاس. مغضوبا عليه من قبل يوسف أبي الحجاج يوسف ملك غرناطة، و هو الذي سيتولى تحرير رحلة ابن بطوطة الطنجي. و من هؤلاء الفجول أيضا الوزير ابن الخطيب، والد لسان الدين، و القاضي أبو الحسن النباهي المتقدم الذكر الذي سيقوم باعداد صك الاتهام الموجه لأبي الخطيب، ثم أبو سعيد بن لب و الوزير أبو عبد الله بن زمرك الذي سيكون معه لابن الخطيب حساب طويل عسير يوم أن يقوم الناس لرب العالمين، أن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى».

كان ابن الخطيب فعلا أحد هؤلاء العلماء الأقطاب الذين تألق نجمهم في المغرب و الأندلس، إلا أن نجابته سرعان ما ظهرت عليهم جميعا لأن عبقريته كانت متعددة الجوانب إذا استطاع أن يضيف إلى نبوغه كطبيب براعة لا غبار عليها في الأدب و الفلسفة و الشعر و النثر و التاريخ، ثم كان في الأخير وزيرا متحنكا ناجحا لامعا، فكيف لا يكون ـ و الحالة هذه ـ معرضا لحسد الحاسدين و مناورات المغرضين الذين راحوا ينشرون من حوله إشاعات و أقاويل من شأنها أن تمس بسمعته، و هو صاحب البيت الرفيع و النسب الكريم؟!، و الذين يبحثون حياة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت