العالم الجليل بروح نزيهة مستقيمة لا يتفكرون أن يخرجوا بنتيجة واضحة. لا غبار عليها هي أن تلك الإشاعات كانت في معظمها إشاعات واهية مغرضة لا تستند على أساس متين كما يظهر ذالك من خلال المراحل المضطربة التي قطعها ابن الخطيب في حياته القصيرة سواء كان بالأندلس أو المغرب.
ولقد كفانا ابن الخطيب ـ جازاه الله بما هو أهل له في دار النعيم! مشقة البحث عن حياته، حيث دون لمن يكون من بعده ترجمة كاملة لنفسه في كتابه المسمى: «الإحاطة في أخيار غرناطة» كما قص علينا ـ رحمه الله! كثيرا من مراحل حياته السياسية في كتبه المختلفة الأخرى و لاسيما ما جاء في كتاب «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» و في «اللمحة البدرية في الدولة النصرية» و كذلك ما جاء في كتاب «ريحانة الكتاب و نجعة المنتاب» و يستحلص من كل ما جاء في تلك المراجع أن اسمه هو محمد بن عبد الله ابن الخطيب الملقب بلسان الدين وأن أسرته استقرت أول مرة بقرطبة، ثم نزحت بعدها إلى طليطلة على اثر وقعة الربض الشهيرة في أيام الأمير الحكم ابن هشام (202هـ/817 م) و بعد ذلك شاءت الأقدار أن تنتقل إلى مدينة لوشة ( ... ) من أجواز غرناطة، وبها ولد ابن الخطيب سنة713هـ (1313م) .
هذا ولقد نشأ ابن الخطيب في بيت علم وفضل. اذ كان جده عالما ورعا، كما أن والده عبد الله كان من كبار العلماء ومن فقهاء عصره، كتب له أن يسخر جهوده لخدمة ملوك بني الأحمر ابتداء من عهد السلطان أبي الوليد إسماعيل و عدد آخر ممن جلسوا على عرش مملكة غرناطة ومما يذكر أنه كان مصاحبا للكاتب الشاعر الكبير أبي الحسن بن الجباب