فهرس الكتاب

الصفحة 15480 من 29568

وبالجملة يمكن القول في حق عبد الله ابن الخطيب أنه كرس حياته لخدمة بلاده والدفاع بالسيف عن حوزة وطنه إلى أن استشهد ـ رحمه الله في معركة طريف الشهيرة التي انكسر فيها جيش المسلمين بالأندلس سنة 1340 م، بقيادة أبي الحسن المريني ومؤازرة يوسف أبي الحجاج عن مملكة غرناطة.

في هذا الجو المشحون بالعلم والجهاد نشأ محمد لسان الدين ابن الخطيب موجها عنايته لدراسة الشريعة الإسلامية واللغة والأدب على يد جماعة من أقطاب العصر أمثال أبي عبد الله ابن الفخار شيخ النحاة في زمانه. والمحدث شمس الدين أبي جابر الوادي آشي. وأبي عبد الله بن مرزوق الفقيه الشهير بالمغرب الكبير، والقاضي أبي البركات ابن الحاج البلقيقي، كما أخذ الأدب على يد الوزير أبي الحسن بن الجياب إمام المنشئين نثرا وشعرا ... وبعد ذلك درس الطب والفلسفة على أبي زكرياء يحيى بن هديل وكان أبوه كما تقدم، يشغل يومئذ وظيفة سامية في البلاط السلطاني، ثم انتقل منها إلى ديوان الإنشاء إلى أن استشهد في معركة طريف مع ولده الأكبر ـ رحمهما الله وكتب لهما الجنة مع المتقين!

فلما توفي والده سنحت إذ ذاك لابن الخطيب فرصة الارتقاء إلى خدمة السلطان مكان والده، وهناك تلقى أحسن الدروس في كيفية تدبيج الرسائل السلطانية على يد أستاذه الكاتب البارع أبي الحسن بن الجياب فظهرت للناس براعته، وذاع في الأوساط العلمية نبوغه، ولما توفي ابن الجياب بالطاعون الذي أصاب البلاد سنة 1349 م خلفه ابن الخطيب في رياسة ديوان الإنشاء وتلقب إذ ذاك بلقب الوزير فلم يمض إلا زمن يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت