فهرس الكتاب

الصفحة 15481 من 29568

حتى تألق نجمه وبعد صيته، وأغدق عليه السلطان من عطفه ما حرك ألسنة الحساد بالضغينة عليه بعد أن جعل منه كاتب سره وابتداء من ذلك صدرت عنه طائفة من الرسائل السلطانية، نقل إلينا المقري في «نفح الطيب» جملة منها، وهي من البراعة والإبداع وقوة السبك ما جعل عبد الرحمان بن خلدون يصفها قائلا بأنها من الغرائب في روعتها، وهكذا انتشرت سمعة ابن الخطيب وتمركز نفوذه في البلاط إلى درجة أن قلده السلطان أبو عبد الله محمد الغني بالله الوصاية على أمراء القصر أبناء السلطان الهالك يوسف أبي الحجاج، وبعد مدة قصيرة تم تعيينه سفيرا لدى أبي عنان بفاس.

ولقد حالفه النجاح في هذه المهمة الصعبة الدقيقة إلى درجة مكنت ابن الخطيب بعدها من الاستئثار بثقة الغني بالله، ومن ثم استحق لقب ذي الوزارتين لجمعه بين الكتابة والوزارة إلى أن أذن الله جلت قدرته بأن تتغير الأمور بعدما تمت الإحاطة بالسلطان الحاكم! وهناك تمكن أهل الشحناء، أعوان الثورة من القبض على ابن الخطيب، فاستخلصت أمواله، وكانت واسعة عريضة تضم إلى الضياع وقوام الفلاحة كثيرا من الجنان والبناءات، وهو أمر يدلنا على أن ابن الخطيب كان يعيش في ترف وغنى لا حد لهما ربما كانا من الأسباب التي جرت عليه نقمة الناقمين في طليعتهم تلميذه العاق أبو عبد الله ابن زمرك الذي راح يثير ضده الشحناء ويلاحقه بالسباب والتغيير ... لكن نكبة ابن الخطيب لحسن حظه، لم تدم طويلا، كما نقرأ ذلك في «الإحاطة» خاصة وفي غيرها من الكتب والدراسات التي تعرضت لحياة صاحبنا حيث تمكن بمعية السلطان المخلوع من العبور إلى المغرب الذي كانت تجمعه بهما علائق ود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت