فهرس الكتاب

الصفحة 15482 من 29568

وصداقة، نتيجة الدعم القوي الذي كان المجاهدون بالجزيرة يتلقونه باستمرار من دولة بني مرين التي سخرت كثيرا من مواردها للدفاع عن حوزة الإسلام ورد هجمات العدو بالأندلس ... وهكذا أنزل السلطان محمد الغني بالله نزول يمن وبركة عند سلطان بني مرين، يرافقه وزيره ورفيقه في السراء والضراء، وهناك أنشد ابن الخطيب بين يدي أبي سالم قصيدته الرائعة التي قول فيها.

قصدناك يا خير الملوك على النوى * لتنصفنا مما جنى عيدك الدهر

إلى أن قال:

وأنت الذي تدعي إذا دهم الدري * وأنت الذي ترجى إذا اخلف القطر

وتمضي الأيام بحلوها ومرها .... ويستقر محمد الغني بالله مدة من الزمان بمدينة فاس ينعم بعطف وكرم صديقه أبي سالم ... ويستقر لسان الدين ابن الخطيب بمدينة سلا لينعم فيها هو الآخر بعطف بني مرين الذي لم يتأخر في مساعدته على اقتناء جملة من الدور والرياض والأراضي الفلاحية كما استجاب لتحقيق رغبته في القيام بجولة استطلاعية عبر أقاليم المملكة، عاد بعدها إلى سلا حيث انصرف إلى الكتابة، فنتج عن ذلك تدوين عدد من كتبه القيمة كما انهمك في تحرير جملة من تلك الرسائل السلطانية الرائعة ... ومما يبعث على الاستغراب في هذا المقام بالذات، أو يثير على الأقل الشكوك في النفوس هو قرار ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت