المؤرخون الاسبانيون والبرتغاليون على السواء إن هذه"المصادفة العجيبة"برهان على الرباط المتين الذي يجمع بين السيف والقلم عند الدولتين المتجاورتين، متمثلا في أديبيهما الكبيرين. وقد قضى الشاعر أربعة أعوام في سبتة، قبل أن يعود لما انتصف القرن إلى لشبونة ليبحر منها إلى الهند بعد مدة لم تزد على ثلاث سنين قضى بعضها في السجن لكونه خف إلى نجدة بعض أصدقائه فأصاب أحد خصومهم بجروح بليغة.
ركب"كاموينش"البحر يوم 24 مارس 1553 وقلبه يفيض ألما للجحود الذي لقيه من وطنه حتى قال بعض الرواة أنه أقسم صارخا أن لا ينخر تراب البرتغال عظامه لما غاب عنه منظر لشبونة. ولم يكد الأسطول يقترب من رأس الرجاء الصالح حتى هب عليه إعصار شديد أهلك معظم سفنه. وكان حظ الشاعر في هذه المرة سعيدا إذ كتبت له النجاة وإن كان لم يصل إلى الهند إلى بعد أن شارك في أعمال عسكرية وتقلب بين مغامرات عديدة منها مساهمته في الهجوم على بوغاز"باب المندب"بجنوب البحر الأحمر وعلى بعض السواحل الغربية للمحيط الهندي. وقد وصل إلى مدينة"غوا"التي كانت عاصمة المستعمرات البرتغالية في الهند بعد احتلال"البولكيركي"لها بأربعين سنة.
وإذا كان الشاعر في طليعة أنصار حملة الفتح والتدويخ التي كانت أساس سياسة دولته فإنه قد التزم مع ذلك موقفا متزنا يشهد به كتابه"متناقضات في الهند"حيث ينتقد بشدة تصرفات بعض الفاتحين والولاة، وكان ذلك النقد مما أثار عليه غضب المسؤولين في تلك المستعمرة فغادرها سعيا في التخلص من مضايقاتهم ومكرهم، حيث وصل إلى جاوة قبل أن يستقر بجزيرة"ماكاو"الصينية التي لا تزال في حكم البرتغال إلى