اليوم. وكانت بهذه الجزيرة مغارة كان الشاعر يأوي إليها لكتابة قصيدته العصماء الخالدة فقضى بها سنتين قبل أن يغادرها مكرها. وغرقت السفينة على مقربة من سواحل الهند الصينية لما هب عليها إعصار شديد فلم ينج إلا سابحا وهو يحمل بإحدى يديه مخطوط قصيدته. وبعد أهوال عديدة وصل إلى"جووا"حيث جاءه خبر وفاة محبوبته فرثاها بقصائد رائعة عبر فيها عن عظيم حزنه. وزار"كاموينش"بعض جزر المحيط الهادي، وهناك من يقول إنه وصل إلى اليابان. وقد عظم شوق الشاعر إلى وطنه فغادر"جاووا"متوجها تحت رعاية نائب الملك إلى مستعمرة موزمبيق التي صرف فيها بعض الوقت في كتابة كتاب"منتدى الأدب"الذي كان عبارة عن دراسات أخلاقية وعملية، إلا أن هذا الكتاب قد سرق منه بمجرد إنهاء تأليفه فضاع ولم يعثر له على أثر.
ولما عاد"كاموينش"في شهر أبريل سنة سبعين وخمسمائة وألف إلى لشبونة وجد الطاعون متفشيا فيها ورأى"سيباستيان"يعد حملته المشهورة التي لقي فيها حتفه فكان بداية النهاية لعظمة البرتغال. وفي هذه الأثناء سعد الشاعر بنشر قصيدته ومشاهدة نجاحها وإقبال القراء عليها حتى أعيد طبعها قبل مرور سنة واحدة. وقد أمر الملك بصلة سنوية للشاعر. ولما كانت هذه الصلة المتواضعة لا تدفع إليه بانتظام فقد وقع في العسر والحاجة. ويقول بعض الرواة إن"كاموينش"كان قد استصحب عبدا له من جزيرة جاوة وأن هذا العبد قد أخلص له إخلاصا كبيرا حتى أنه كان يخرج في بعض الليالي إلى شوارع لشبونة للاستجداء لييسر على سيده بعض الشيء، إلا أن هذا العبد الصديق قد توفي في الأيام التي علمت فيها البرتغال بهزيمتها وهلاك ملكها بضواحي مدينة القصر الكبير. وقد