حزن الشاعر للمصيبة القومية والمصيبة الشخصية حزنا كبيرا فمات قبل أن يدور الحول عام ثمانين وخمسمائة وألف وعمره يقارب ستا وخمسين سنة. ولم يكتب للشاعر أن تزوج أبدا، وربما لم يكتب لأحد من أعلام الأدب القدماء أن سار في الأرض كما سار شاعر البرتغال، إذ تنقل بين سبتة وجزيرة"ماكاو"بسواحل الصين، وبين موزمبيق والهند وجاوة. ولما حلت الذكرى المئوية الثالثة لوفاة الشاعر أقامت الحكومة البرتغالية حفلا مشهودا ونقلت جثمانه إلى كنيسة"بيت لحم"بالعاصمة حيث يرقد مع زمرة الخالدين. ولعل البرتغال هي الدولة الوحيدة التي خلدت يوم ميلاد شاعرها القومي الفحل بأن اتخذته عيدا قوميا لها.
القصيدة
لم يكن الشاعر مقلدا بأي حال، فقد برز في الابتكار والإبداع مستعينا على إتقان إنتاجه التلقائي الرائع برسوخه في العلوم والآداب، بالإضافة إلى تضلعه في اللغات الفرنسية والإسبانية والإيطالية واللاتينية وإلمامه باللغة اليونانية أيضا كما أسلفنا. ومع ذلك فهو لم ينكر أبدا أنه اتخذ موضوع"اينيد"للشاعر"فيرجيليو"نموذجا لقصيدته، فإذا كان الشاعر الروماني يصف رحلة"ايني"من طراودة إلى روما فإن الشاعر البرتغالي العظيم يصف رحلة الكشاف"فاسكو دا غاما"من البرتغال إلى الهند وعودته المظفرة إلى وطنه. إلا أنه لم يقتصر على وصف هذه الرحلة كما فعل"فيرجيليو"في وصف الرحلة إلى روما، وإنما جعل موضوع قصيدته المطولة سجلا جامعا لتاريخ بلاده مشيدا بمفاخر شعبه التي بلغت أوجها