سلوكه ومواقفه مما يدل على أنه -فعلا-"رجل عجم تقلبات الزمن وحلب الدهر أشطره"5 إلا أنه قد صادف حوادث هامة عرقلت نشاطه"فنابه قسط من تلك الكوارث التي ألقت بكلكلها خصوصا على أمثاله الذين هم جبهة الأمة البارزة ... فانزوى في بيته وأثر العزلة لا يكاد يخرج إلا للقيام بوظيفه ولأداء الصلاة في المسجد الإدريسي"6.
وكان بليغا، له قدرة في الشعر والنثر معا، ذا تمكن في ثقافته الإسلامية والعربية، يقول عنه الأستاذ إدريس بن الماحي في معجم المطبوعات المغربية المخطوط"أبو عبد الله محمد بلمفضل غريط لسان الفصاحة والقريحة المدرارة ومقلد أجياد البلاغة قلائد جوهره المختارة"7.
وللمؤلف غير فواصل الجمان كتب عديدة منها"أدب المجالس"وهو نظم تاريخي، وسنة دواويين شعرية يعرض لها دليل مؤرخ المغرب الأقصى مما يدل على شاعرية متأصلة. كما أن له كتاب"مجموعة النثر النثير من إنشاء الفقير إلى الكثير"جمع فيه النثر الذي خاطب به الملوك والخلفاء والإخوانيات والمقالات8. توفي سنة 1364 هـ الموافق عام 1945م.
دواعي تأليفه لهذا الكتاب:
إن الفترة التي تم فيها تأليف الكتاب وطبعه تميزت بنشاط في التأليف والطبع، إلا أن الاهتمام في مجال التأليف كان منصبا آنذاك على الفقه والنحو وشرح المتون فلم يشذ عن هذا الاتجاه إلا القلة من المثقفين مثل محمد القباج، ومحمود غريط.
فما هو السبب الذي جعل الأديب غريط يشد عن جل رجال عصره، وبغير الاتجاه الذي ألفوه في الكتابة و التأليف؟ إن الكاتب نفسه ينبئنا في