فهرس الكتاب

الصفحة 15541 من 29568

ويلم بالنازلة من جميع الوجوه ويمعن النظر في الملف حتى إذا ما أصبح على علم بجميع العناصر تروى وتدبر وتلكا وتفكر وإذا ما بدا له قبس من الضياء تمسك به واستل بقية خيوطه حتى يتضح له الأمر ويطهر له السر فيمسك بقلمه ويكتب نص الحكم أو التعليق عليه أو القول الفصل فيه.

وكم كان رضي الله عنه في هذه الأثناء يتعرض إلى نوع كبير من المضايقات من بعض الأفراد أو الهيئات فلا يتردد في ردها كما لا يحار في إيقاف سبلها. وكم كان يتدرس بجانبه بعض الأفراد قصد المساعدة والإرشاد ليحاولوا التأثير عليه. ولكنه كان كالطود الأشم لا يتزعزع عن مكانه ولا يتضعضع في موقفه. وأنى لهؤلاء أن يؤثروا عليه وهو القاضي الذي لا يخضع إلا لضميره ولا يحكم إلا بعقله ولا يتأثر إلا بما تتفق عنه ذهنيته ولا يعمل إلا بما يصل إليه اجتهاده من حلول وما يتوفق إليه من أحكام وهو يعبر بالنوازل السبيل. وهيهات أن تنزع من المرء الذي لا يحكم إلا بالعقل والنص أي شيء تريده عن طريق الإغراء والتأثير.

ومن جملة ما يستوقف المتتبع لشخصية هذا الرجل العظيم سلوكه في هذه الحياة لا بالنسبة لعائلته ولا بالنسبة لأصدقائه ولا بالنسبة للمجتمع.

فقد كان الفقيد الجليل غريبا في هذا السلوك إذا ما اعتبرنا مكانته الاجتماعية ومقامه العلمي والمنصب السامي الذي كان يحتله في ميدان القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت