فهرس الكتاب

الصفحة 15555 من 29568

العدد 315 رجب-شعبان 1416/ نونبر-دجنبر 1995

القصد إلى تبريز صورة لامعة لمواسات واحترام فئات من المغاربة للمعتمد ابن عباد وهو في منفاه، ثم لأبنائه من بعده، مع التنويه بلون العلاقة التراثية بين المغرب والأسرة العبادية، عن طريق مخطوط كتبه أحد أنباء المعتمد، وعاش بعده بالخزانة المغربية حتى وصل إلينا، وأخيرا إلمامه بالاهتمام بابن عباد في المغرب المعاصر.

وستأتي في الطليعة شهادة لان الأبار (1) يقول فيها المعتمد وهو في منفاه:"قد جعل الله - تعالى - له رقة في القلوب، وخصوصا بالمغرب".

ومن نماذج هذه الرقة مشهد أهل أغمات وهم يعبرون بالبكاء والعويل، عن مدى خزيهم على واقع ابن عباد، فبعد أيام من وفاته وبالضبط يوم عيد الأضحى، يزور لحده الشاعر الأندلسي أبو بكر بن عبد الصمد، فيطوف بقبره ويلتزمه، ويخر على ترابه ويلثمه، ويجهر بقصيدته العصماء فيفتتحها قائلا:

مللك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماء عواد وهي مرثية مطولة أورد معظمها لسان الدين ابن الخطيب. (2)

غير أن الذي يهم موضوعنا منها، هو ما أثاره إنشادها من شواهد العطف الذي يكنه الأغماتيون لضيفهم وهو في عمق الثرى، وذلك ما يجلبه ابن خاقان (3) في تعليقه على القصيدة:"فانحشر الناسي إليه (الشاعر) وأجفلوا، وبكوا لبكائه وأعولوا، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف الحجيج، مديمين بالبكاء والعجيج، ثم انصرفوا وقد نزفوا ماء عيونهم، وأقرحوا مآقيهم بفيض شؤونهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت