الشبيهي رحمه الله، حسبما علمت منه قبل وفاته، أنه جمع مخطوطا في ترجمته الكاملة، وعسى أن نقرأها مطبوعة بعناية عائلته.
وإنما أعني هنا نشر مشاهدات تاريخية محدودة، وما رافقها من محادثات في ندواته وملاقاته في مختلف الحالات، وقد يكون تعبيرا عن حياة فترة معينة، خلال حياة رجل عاش تلك الفترة المغربية المظلمة فاستطاع أن يحافظ على مثالية الشيوخ الذين نقرأ سيرتهم في كتب التراجم والفهارس، ونتلمس من ذكرهم بركات صلاحهم وتقواهم، ونكبر صلابتهم في الحق والدين، حيث لا يخافون في الله لومة لائم، رغم عدم توفر المناخ لشيخنا الذي يكون توفر للآخرين.
وإذا كان من حقي أن أنفض الغبار عن كناشتي، التي سجلت فيها ما سجلت أيام دراستي بجامعة القرويين خلال الثلاثينيات، وبالأخص بمناسبة رحلتي معه إلى شمال المغرب وجنوبه، اللتين كانتا بمثابة اختبار لقدرته على تكبد مشاق الرحلة الطويلة إلى الديار المقدسة عن طريق القاهرة، فإنما ذلك قد يكون فيه من الطرافة والعبر ما يستحب تسجيله وقد يكون أيضا من العقوق ترك تلك الملابسات في طي الكتمان أو الإهمال، مع أنه قد يكون فيها ما يدل على واقع عربي في وقت محدد عرف فيه المغرب ضمن الأقطار العربية صدمات صمد لها من رزق الثبات واليقين، ممن اعتاد المغرب أن ينجبهم، من بين من يؤهلهم للذود عن الإسلام، ونصر السنة النبوية غير متأثرين إلا بتعاليم الشريعة السمحاء يقفون عند حدودها، وفي إطارها يناصرون القضايا الوطنية.
كان الشيخ ابن القرشي في فترة الثلاثينيات مسنا بلغ من العمر عتيا كنا نحزر عمره بما ينيف عن تسعين سنة، ولا يعرف بالضبط تاريخ ولادته، إلا