القرويين رغم كبره يركب من داره على دابته المسرجة بمعية خادم له، وكان قبل ذلك يصلي في مسجد ضريح مولاي إدريس، فقصد الجمهور الصلاة هناك اقتداء به فلما رأى ذلك خاف أن يعتقد الناس أن لمولاي إدريس التأثير في فضل الصلاة هناك فانتقل إلى القرويين، ويقال أنه داوم صلاة الفجر فيما بين جامع مولاي إدريس والقرويين مدة أربعين سنة.
ولكبر سنه في هذه الفترة كان لا يستطيع أن يلقي أكثر من درس واحد، يلقيه بعد صلاة العصر ما عدا يومي الخميس والجمعة، ودروسه في موضوع صحيح البخاري أو صحيح مسلم، وكان يقول أنه يريد أن يلقى الله وهو في حالة الاشتغال بالعلم، وكان يحكي عن أحد الشيوخ الفضلاء، أنه لما مرض مرض موته دعى عائلته وهو طريح الفراش ليدرس لها في الأجرومية ليلقى الله وهو في هذه الحالة.
استعدادا للدرس كان يطالع مظان درسه أما بعد الضحى أو بعد الظهر أو فيهما معا وكان يطالع بالعين المجردة، ولم يلبس على عينيه قط النظارات المكبرة، إلا أنه كان يقترب من الأوراق حتى تكاد تلمس عينيه،
وكان يداوم عندما يريد أن ينام مباشرة على أن يتطبب عينيه بماء فاتر يلقي فيه نقطة من دواء يضعها في كأس طبية، كما احتفظ بأسنانه الأصلية إلى آخر عمره رحمه الله رحمة واسعة.
وما عدا أوقات المطالعة ينكب على تلاوة القرآن في المصحف الكريم، وغالبا ما كان يجلس على «فرتلة» بباب داره الكبيرة التي تسامت بانحراف شيئا ما البوابة الخلفية لمسجد ضريح الشيخ الإمام سيدي التاودي