رحمه الله، وفي الليل عندما يأوي إلى فراشه يتلو القرآن سرا إلى أن يأخذه النوم.
كانت أدعيته كثيرة، وكلها مأخوذة من المأثور عن السنة، متبعا في ذلك السلف الصالح من العلماء الأعلام، ويرى مثل سابقيه، أن الوسيلة المثلى هي في إتباع السنة مع الإعراض صفحا عن تهافت المتفقهة الذين يتلمسون طرائق موضوعة محتوية على الغث والسمين.
له تعلق مدهش بالجانب النبوي الكريم وكنا معشر الطلبة في حلقته الدراسية نشفق عليه إذا وصل به الدرس إلى حياته صلى الله عليه وسلم الأولى مع قريش، وبالأخص حول قضية ذهابه إلى الطائف، وما قبول به عليه الصلاة والسلام هناك، فإنه تبدو رحمه الله ذاته ترتعش، وكذلك بالنسبة لما عليه جمهور المحدثين من إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم للإيمان به إكراما له، وفي هذا المعنى بلغه ذات مرة أن أحد المدرسين من مدينة الصويرة تكلم في القضية بما يخالف ما ذكر، فكان رحمه الله عندما يطرق هذا الموضوع، يكاد يسقط من على الكرسي تأثرا بمقولة المدرس، وكان يصف الذين كانوا في حلقة ذلك المدرس بالمخذولين حيث لم يضربوه بنعالهم على كرسيه حتى يسقطوه انتصارا للجانب النبوي الشريف. تولى رحمه الله قضاء جامع الرصيف بفاس في عهد مولاي عبد العزيز، وكان على فاس خليفة للسلطان عمه مولاي عرفة، وكان القاضي لا يقبل من الخليفة السلطاني، شفاعة لديه في بعض القضايا الشرعية وربما أغلظ القاضي القول في مكتوب إلى الخليفة، مثل لا أسمع لك قولا ولا أرفع لك رأسا في الشؤون القضائية، الأمر الذي أدى بالحاجب أبا أحمد بن موسى أن يعمل على نقله (القاضي) من فاس إلى مراكش لا كقاض ولكن