كمحدث دارس للعلم، ويبدو أن ترحيله من فاس كان من وحي الخليفة السلطاني الذي قد يكون تذرع بخوف هيجان الأهالي الذين كانوا يرون فيه القاضي العدل الذي يستعدونه في قضاياهم، أمام أمثال الشريف الوزاني بوشنافة الذي كان لا يرضخ للقضاء إلى أن أرغمه القاضي بالحضور بنفسه أمام خصمه رغم إلحاح الخليفة السلطاني بإعفائه من الحضور فلم يسمع منه ذلك.
وقد تعجب سكان حي دار بوعلي، من القاضي غداة رحيله حيث عمد إلى رهن مرشته عند بقال حيه المدعو بنيس في ثمن الصابون البلدي لغسل ثياب العائلة.
وقد سار على هذا المسلك الصلب رحمه الله عندما تولى وزارة العدل أيام السلطان مولاي يوسف ابن الحسن الأول، فعندما بدأ الإفرنسيون يدقون المسمار في نعش حمايتهم بالمغرب باستصدار الظهير البربري (16 ماي 1930) امتنع أن يزكي الظهير بإصدار المرسوم الوزاري بتطبيق الظهير حسب البروتوكول المعهود في مثل الحالة، وقد كان يحكي رحمه الله، أنه راودته الإقامة العامة بكل أساليب الضغط أدى به إلى حوار خشن مع الكاتب العام للإقامة في مكتبه (الوزير) قائلا له أن الذي بيدي هو القلم فقط أما الإقامة العامة فبيدها القوة العسكرية، إن شاءت تطبيق الظهير فلتطبقه بالقوة، أما أنا فلا أغير الشريعة الإسلامية بالأعراف ولو طبقت السماء على الأرض.
وهنا و صلت الحالة إلى منعرج خطير، حيث لم ينفع فيه إلا أن أشعر بأن له رخصة ليذهب إلى فاس ليستريح، وأقيم مقامه نائبه، الذي أمضى المرسوم، إلا أن الرخصة لم تنته، ولم يسأل هو كيف؟ ولا متى تنتهي؟.