فهرس الكتاب

الصفحة 15584 من 29568

ومع ذلك فقد بقي حرا معززا لدى المواطنين وحتى عند الحكام الإفرنسيين فكان لا يحضر إلى فاس أية شخصية مغربية أو فرنسية إلا وكان أول مهامه أن يزور الشيخ في داره، وكان يحكي رحمه الله أنه زاره ذات مرة المرشال اليوطي في داره، وأجرى معه حديثا عن المبادئ الإسلامية، التي بينها له الشيخ على نصاعتها، فلما أعجب بها المرشال قال له «إن الإسلام على هذا البيان لم أسمعه من غيرك، وأنه اقتنع الآن بأن الإسلام دين سماوي صحيح» قال الشيخ فقلت له إذن أسلم فورا، ثم يردف تعجبا «ومن يضلل الله فلا هادي له» .

وعلى أن قضيته مع الظهير البربري لم تنته عند حد امتناعه عن توقيع المرسوم، بل شارك كمواطن مسؤول لمقام مركزه العلمي، إزاء مجتمعه وأمام الله، وذلك عندما وضعت قضية الظهير البربري في محك الامتحان الوطني، فكان أول من ترأس الوفد الوطني، الذي سافر من فاس إلى الرباط للمثول أمام السلطان مولاي يوسف بتاريخ 1930 للاحتجاج لدى جلالته (1) إذ ألقى أمامه موعظة نصوحة مستمدة من أصول الإسلام، قائلا أن هذا الملك لم يصل إلى جلالته إلا بمحافظة أسلافه على الشريعة الإسلامية، الأمر الذي تأثر به مولاي يوسف أيما تأثر حتى بكى فلم يعبأ الشيخ بالسلطة الاستعمارية رغم تعقبها لأعضاء الوفد وزجت بهم في السجون ما عدا الشيخ الذي لم تستطع أن تمد إليه يدها نظرا لسنه ومقامه عند الجمهور كما لم يقعده عجزه السني عن القيام بواجبه الوطني الإسلامي.

كانت الدوائر الوطنية، وجمهور المغاربة قاطبة يرون في مدرسته المدرسة السنية، إذ أدرك شعبية قل نظيرها حتى أن المارين إذا سمعوه يعلعون نعالهم في الشارع ليمروا حفاة احتراما لمقامه السني، بل أدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت