فهرس الكتاب

الصفحة 15585 من 29568

ببعض النساء والرجال أنهم يدلفون إلى خرسة باب داره يتعلقون بها للتبرك والتمسح بها، ويقولون أنها دار السنة، وذلك لمقام تمسكه بالمسلك الأمثل في شؤونه الدينية والدنيوية. يعود بنا الحال إلى دراسة بعض ظواهر الحياة العلمية في فاس بين الاتجاهات أثناء فترة الثلاثينيات.

ويمكن أن نرتب تلك الاتجاهات في المناحي، كلها مستمد أصولها من تعاليم القرويين، ولكن يميز بعضها عن بعض، الأسلوب المنطقي، الذي يصبغ كلا على حدة.

فالاتجاه المفاجئ الذي أبهر الأهالي بالاغتباط، والاستعمار بالامتعاض، كان يتمثل في المدرسة العصرية الحديثة، التي اندلعت من القرويين ذاتها، بالدروس الملتهبة شواظا عن لسان صدق ينفثها عالم شاب حديث التخريج من القرويين حاد النظر فصيح اللسان، سلس الإلقاء، قلب ميزان الدروس، من أعلى منابر المسجد الجامعي، تلفح القلوب المتعطشة، تلك الدروس التي أحدثت انقلابا فجائيا في صيغة الإلقاء، وفي محتوى الدروس، التي يدعو في مضمونها، إلى الثورة العارمة، بأسلوب تعليمي، من خلال السيرة النبوية التي لا يمكن لمتعاونين أن يطعنوا فيها جهارا، وإلا رجموا بالحجارة من الجمهور المأخوذ بسحر البيان، الذي يسترسل مسلسلا من إلقاء الأستاذ علال الفاسي زعيم هذه المدرسة التي بلا شك كانت نتيجة تلقي مبادئها على السلفي المتحرر الشيخ سيدي محمد بن العربي العلوي، والتي طعمت فيما بعد بعناصر أخرى تسير على نهجها.

مدرسة ابن القرشي السلفية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت