أما المدرسة المتميزة للشيخ الإمام سيدي عبد الرحمن ابن القرشي، فهي امتداد للمدرسة الفلسفية المتوارثة لعلماء السنة بالمغرب والتي جاءت مسلسلة محفوظة من شيوخ سلفيين فالشيخ ابن القرشي في حياته في هذه الفترة، كان يعتبر فيما على المدرسة السلفية، التي درج عليها شيوخ العلم بالمغرب، وبالأخص شيوخ العلم بفاس، الذين عمروا جامعة القرويين، واستمدوا حياتهم العلمية، والدينية، من السنة المثلى، ولم يتلمسوا وسيلة غير وسيلة الهدى النبوي، فكانوا ينافحون نفاح المتضلعين من فحول الاستقلال الفكري، والتجربة في اصول التشريع الإسلامي، وإذا أردنا استعراض نظائر الشيخ ابن القرشي في هذا المضمار بفاس، فإن الأقرب بحياته ثلاثة نظائر.
1)الشيخ الإمام سيدي حمدون بن عبد الرحمن بن الحاج السلمي أصلا المدراسي نسبا، الفاسي دارا ومنشأ، (1176 - 1232 هـ) .
فمن خلال وصف الشيخ وأمثاله في كتب التراجم، نجد أن المدرسة السلفية هذه بقيت محفوظة من أئمة العلم والشريعة تركوها تركة لمن بعدهم وكان على القيام عليها أن يوصف بأنه انتهت إليه الرياسة في العلوم، وأنه القائم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الممد بالمنح الإلهية والمواهب
الاختصاصية وأنه انتسب للتدريس وخصوصا في الحديث والتفسير.
وكذلك كان الشيخ حمدون، فقد انتصب للتدريس في القرويين، وهو ابن نيف وعشرين سنة، وكان يستحضر حديث الصحيحين وجل الكتب الستة، لا يغرب عن باله من صحيح البخاري كلمة ولا حرف، وكان في آخر عمره يقرأ صحيح البخاري بعد صلاة الصبح، وفي العاشرة مختصر الشيخ