فهرس الكتاب

الصفحة 15596 من 29568

وإلى هذا اهتم بدعوة الجماهير إلى معرفة عقائد التوحيد، (43) وأقام-حسب ابن صعد- (44) سوق الأذكار بوهران، وأبان بها معالم الإسلام والإيمان، ورتب المواسيم الشرعية وبينها المولد النبوي الشريف، ونبه على الآداب الدينية والدنيوية، ونقل أهل مدينته عما كانوا فيه من التبدي إلى الحضارة، وجلب إليها الماء من مسافة بعيدة بعدما كان بها قليلا: وبذلك كله عظمت عمارتها، وارتحل إليها كثير من أهل الجزيرة، وقصدها الواردون من جميع الآفاق.

ومن هنا نتبين أن المترجم كان يجنح إلى تحقيق التصوف الاجتماعي، ويترجم هذا -مرة أخرى-شكل بناء الزاوية التازية بوهران، فبالإضافة إلى مساجدها الأنيقة العالية: بنى بها المدارس المجهزة بخزائن الكتب، وبالدورات المائية والحمام، فضلا عن المرافق المعدة للزوار وأبناء السبيل، وتجهيز آخر مهم هو الآلات الجهادية المودعة بالمدارس مما يشير إلى بعض نظر الباني، وكل مؤسسات الزاوية جاءت نهاية في الفخامة والاحتفال.

ومما يعبر عن ذوق المؤسس أن سطح المدرسة يظلله عريش من شجر الياسمين العنبري الرائحة لا نظير له، حسب تعبير المصدر المعني (45) .

ولإقامة شؤون الزاوية بنى عدة أماكن أشهد بوقفها عليها، ولم يترك لوارثه الأرض شبرا، ولا أدخر له فضة ولا تبرا (46) .

وبعد وفاة المترجم استمرت الزاوية، قائمة، فذكرها الرحالة المصري عبد الباسط، (47) واجتمع بشيخها مفتي وهران أحمد بن العباس، وأشار ابن صعد (48) لاستمرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت