فهرس الكتاب

الصفحة 15613 من 29568

ولهذه الغاية، استقدم إليه العلماء الكبار من جهات المغرب، فاختار منه جماعة لمجالسته ومذاكرته في الحديث النبوي، وخص لذلك أوقاتا مضبوطة لدراسة كتب الحديث دراسة استيعاب، ومن هؤلاء العلماء الإعلام، المحدث الكبير، ادريس العراقي والفقيه محمد الغربي، والفقيه محمد بوخريص، والفقيه علي بن ادريس الفيلالي، وغايرهم كثير، وحتى كان يقول لهم متأسفا: والله لقد ضيعنا أعمارنا في البطالة واللهو أيام الشبيبة، فلا نضيع ما بقي، ويتحسر على ما فات من قراءة العلم (10) لأن الوقت أغلى من الذهب.

ويسبب هاته المسانيد الحديثية، أطلع علماء المغرب على مجموعة من الأحاديث النبوية التي كانوا يجهلونها فاشتغلوا بها، واهتموا بها غاية الاهتمام.

ولم تكن هاته الدراسة الحديثية من طرف السلطان والعلماء نظرية محظة، بل كان الغرض منها، استخراج احكام تستفيد منها الأمة المغربية. ويظهر جليا في المناشير التي كان يبعثها سيدي محمد إلى قضاته وعماله، فقل ما يخلو منشور من المناشير من استشهاد بحديث نبوي، أو أثر الصحابة والتابعين، وعلماء السلف رضوان الله عليهم.

فمن ذلك ما كتب به إلى القضاة عندما غالى الناس في المهور، إذ أمرهم ألا تتعدى أربعين مثقالا، فما دون بحسب عملة العصر.

ومما استشهد به في هذا الموضوع، من أحاديث النبي عليه السلام"من يمن المرأة قلة مهرها"وهكذا نرى سيدي محمد، يستنبط من دراسته لكتب السنة أحكاما يسير عليها قضاته وعماله، ويهتدون بهديهما، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت