فهرس الكتاب

الصفحة 15617 من 29568

لابن رشد الجدت 250 هـ (16) ومقدماته وغيرها من كتب أخرى في الفقه المالكي.

لقد ترك الفقهاء المالكية"مدونة"سحنون، وتخلوا عنها، وعوضوها بالمختصرات الفروعية المجحفة، مع أن المدونة مفهومة بنفسها، لا تحتاج إلى شرح في غالب مواضيعها.

وصنيع هؤلاء الفقهاء المالكية، كصنيعهم أولا مع كتاب موطا مالك، الذين تركوا العمل به، فهجروه وعوضوه بالمدونة وشروحها، مع أن كتاب الموطأ، كتبه الإمام مالك بيده، ونقحه مدة أربعين سنة، وهو منقول إلينا بالتواتر، رواه عنه عدد كبير من العلماء.

ومدونة الفقيه سحنون، ليست كذلك، فلم يكتبها مالك بيده، ولم ينقحها، وإنما هي أقواله وفتاويه، التي رواها تلاميذه عنه، منهم ابن القاسم العتقي المصري ت 199 هـ وسحنون أخذها عن ابن القاسم فيما بعد، وهكذا صرنا نرى الفقهاء المالكية يذهبون من السهل إلى الصعب، ومن المبسط إلى المعقد، ظنا منهم أنهم يختصرون الفقه، ويوفرون الوقت على طلاب العلم، مع أنه العكس من ذلك، بل زاد الفقه تعقيدا على تعقيد، وأبعدوه عن منبعه الصافي بسبب كثرة المختصرات والشروح والحواشي والتعاليق المجحفة.

جاء أبو عمر وابن الحاجب المصري ت 696 هـ فاختصر كتاب"التهذيب"للبراذعي ت 460 هـ في مختصره الفرعي الشهير، وبعد الفقيه ابن الحاجب، جاء الشيخ خليل ت 776 هـ فاختصر هو كذلك مختصر ابن الحاجب، وهنالك بلغ الاختصار غايته، لأن مختصر خليل مختصر المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت