فهرس الكتاب

الصفحة 15619 من 29568

ومن عجيب سيرته أنه كان يرى اشتغال طلبة العلم بقراءة المختصرات في الفقه وغيره، وإعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة، تضييع للأعمار في غير طائل، وكان ينهي عن ذلك ولا يترك من يقرأ مختصر خليل، ومختصر ابن عرفة وأمثالهما، ويمانع في التشييع على من اشتغل بشيء من ذلك، حتى كاد الناس يتركون قراءة مختصر خليل، وإنما كان يحض على كتاب الرسالة، والتهذيب، وأمثالهما حتى وضع في ذلك كتابا مبسوطا (18) .

وفي ذلك يقول سليمان الحوات (ت 1231 هـ) يتحدث عن شيخه الفقيه الكبير أبي عبد الله محمد التودي ابن سودة (19) ولم ينقطع شيخنا عن قراءة مختصر خليل، إلا ما كان أيام السلطان سيدي محمد الحسني، فإنه صدر عنه الأمر أذاك بتأكيد قراءة"التهذيب للبراذعي و"الرسالة"لابن زيد القيرواني والاقتصار عليهما، دون مختصر خليل، فامتثل أمر السلطان ..."

منع كذلك سيدي محمد الإفتاء والحكم بمختصر خليل وشراحه، وأمر بالاستناد في ذلك إلى أمهات الكتب المالكية، وألزم القضاة بكتابة أحكامهم والإشهاد عليها.

ورد في بعض منشوراته، أم من اشتغل بأخذ الفقه من مختصر خليل وشروحه، وترك أخذ الفقه من كتب الأقدمين المرضيين، كمن أهرق الماء واتبع السراب، فليضرب رجال القضاء، صفحا عن تلك المختصرات التي حجبت بمعمياتها بساطة الدين ويسره، وليعودوا بالناس إلى كتاب الله وسنة رسوله، ففيهما غناء عن كل ما سواهما، وليقتدوا بكل ما يرفع إليهم من الأقضية بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت