فهرس الكتاب

الصفحة 15620 من 29568

وقد نص جماعة من الأعلام النقاد مثل: الحافظ أبي بكر ابن العربي المعافري، وأبي اسحاق الشاطبي، وعبد الرحمن ابن خلدون وغيرهم، أن سبب نضوب ماء التعليم في الإسلام ونقصان ملكة أهله فيه إكباب الناس على تعاطي المختصرات الصعبة الفهم، وإعراضهم عن كتب الأقدمين المبسوطة المعاني، الواضحة الأدلة التي تحصل لمطالعها الملكة في أقرب وقت .. (20) .

وهنا نرى موقف سيدي محمد، بالنسبة لكتب الفروع، غير موقف يعقوب المنصور الموحدي، لقد سلك طريق الأمر والنهي، واكتفى عن هذا بالمراسيم السلطانية، ولم يقدم على مصادرتها وحرقها، بخلاف يعقوب المنصور، فإنه أمر بنبذها وحرقها، وأحرقت بالفعل في عواصم المغرب سنة 591 هـ كما نكل بالفقهاء المخالفين، واتخذ في حقهم أنواع العقوبات، من تعزيز وسجن وتنكيل، ولكل وجهة.

هذا هو موقف سيدي محمد بن عبد الله من كتب الفروع، ومن كتب العقيدة الأشعرية المعقدة، الذي أراد أن يرجع بالأمة المغربية إلى عهدها الزاهر، وأن يردها إلى مصدر التشريع الإسلامي الصافي، وإلى بساطة الدين الحنيف، وإلى أمهات الكتب العلمية المبسطة السهلة، التي لا تعقيد فيها، حتى ألف هو بنفسه كتبا في هذا الشأن (21) .

أجل، أصبحت الحياة في عهده تسترد نشاطها من جديد شيئا فشيئا، وتتحرر من بعض القيود التي حلت بها، ولكن رعان ما ستخمد هاته الشعلة الوضاءة بموت هذا الملك العالم المصلح، سنة 1204 هـ 1789م، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت