قدر لي وإن كنت مكناسي الدار، منصوري الوجار أن أنشأ في ثنايا الأطلس، في ذروة تلك الجبال، أشم المعطس وأنمو في ترابها، وأربى في شعابها وهضابها، فهي وطني منذ نعومة أظفاري، إلى أن كاد يظهر عذاري، ومن غضاضة إهابي إلى ريعان شبابي ( [9] ) .
ثم يضيف عن أصله ونسبه في رسالة خطية إلى العلامة عبد الله كَنون ـ رحمه الله ـ، فيقول:
أصلنا من المنصوريين، أولاد أبي عبد الله محمد بن منصور، دفين جزيرة البسابس من الغرب، على نحو 35 كلم شمال مدينة القنيطرة، وينتسبون إلى شرفاء حسنيين إدريسيين ... وسكن أسلافنا عاصمة مكناس، وكانوا في عداد الجيش المخزني ... وأظن أن قدومهم على مكناس كان أيام السلطان المولى سليمان ( [10] ) .
نشأته وتعلمه
يخبرنا عن والده، فيذكر أنه نشأ في أحضان السلطان مولاي عبد الرحمان العلوي (1859 ـ 1822 م) . إذ كان بعد حفظه لكتاب الله، يتابع دراسته في فنون الحساب والتوقيت والهندسة، مع ولده الأمير محمد، قبل أن يلتحق بخدمة السلطان المولى الحسن (1894 ـ 1873) ، فلزمه في الحل والترحال، إلى أن عينه رئيس الجند الذي زود به القائد موحى وحمو الزياني لاستتباب الأمن في ربوع الأطلس سنة 1879.
تتلمذ صاحب الترجمة أولًا على والده الذي أخذ عنه مبادئ اللغة العربية والحساب، وطرفًا من كتاب الله، قبل أن يلتحق بالكتاب حيث أتم