فهرس الكتاب

الصفحة 15633 من 29568

كان ينظر إلى التعليم العالي في القرويين، أنه يكسب المهابة ويجلب الأنصار والأتباع، ويؤهل لولوج دواليب الإدارة ـ قبل الحماية طبعًا. فالمناصب المخزنية (كتاب، قضاة، أمناء ... ) كانت تسند لأناس متمكنين من العلوم الدينية، وكان العلماء في مقدمة المؤهلين لتقلُّد هذه المناصب، وكان الحصول على الاعتراف بدرجة عالم يخول صاحبه الترقي في سلم المجتمع المغربي، من حيث ولوج وظائف حكومية ومن حيث كسب الحظوة والاحترام.

تركت زيارة القرويين أثرًا عميقًا في نفس المنصوري. ولما عادت الأسرة إلى مكناس، بعد احتلال خنيفرة في يونيو 1914 م، شد الرحلة إلى فاس، وسنه يومئذ لا يتجاوز ثمانية عشر عامًا.

ولج الجامعة في شوال من السنة نفسها، في وقت عرف فيه التعليم في القرويين انبعاثًا واضحًا قياسًا لما كان عليه في نهاية القرن الماضي من ركود فكري وهزال ثقافي، وتعطيل لبعض الكراسي، وانخفاض في عدد الطلبة. وكان الناس على وعي تام بهذا الضعف، ولذلك طالبوا برفع المستوى في المعاهد عامة وفي القرويين خاصة.

فلا عجب إذن أن تأتي ثلة من العلماء تخرجوا من الجامعة نفسها أو من جامعات الشرق العربي، ورثوا نشاط الحركة السلفية ( [12] ) ، وتأثروا بحركات الإصلاح في المشرق العربي الإسلامي، فنفثوا من روح هذا الإصلاح في التعليم العالي الذي تمثله جامعة القرويين. زد على ذلك الظروف الجديدة التي سادت في مغرب بداية القرن العشرين، والتي تمثلت في تأزم الأوضاع الداخلية، واحتلال مدينتي وجدة والدار البيضاء من قبل الجيش الفرنسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت