وفي سنة 1340 هـ بارحت القرويين نهائيًا، فوجهني الشيخ أبو شعيب الدكالي وزير العدلية والمعارف آنذاك لمدينة واد زم، للتدريس بمسجدها الذي فرغت يد البناء منه، فلازمت التدريس ثم الخطبة وإمامة الخمس، ثم درست بالمدرسة العربية الفرنسية ( [23] ) .
لا غرو أن هذا التعيين يدل على أن المنصوري اعتنق تعاليم السلفية وتشبع بفكرها ( [24] ) ، الأمر الذي جعل باعث السلفية في المغرب، الشيخ الدكالي، ينيطه بمهمة التدريس، وهي الطريقة المثلى لإيصال الخطاب إلى الجماهير المغربية. وقد بقي وفيًا لدروس شيوخه في القرويين، وأحاديثهم في بعض مجالس المسامرات التي كانت تدور حول محاربة الزوايا والطرقية، وحول البدع والتبديع ( [25] ) .
ولما ذاع صيته، استدعته الوزارة وعينته نائبًا عن قضاء مدينة وادي زم في الأحكام الشرعية سنة 1930. ولا يخفى أن وظيفة القضاء كانت سامية في تراتبية المخزن، ولا تسند إلا للفقهاء النبهاء المعروفين بورعهم وعلمهم. ويكفي أن نذكر أن قاضي الجماعة هو الذي كان يعين الأساتذة في القرويين، باقتراح منه أو من المخزن، أو يتم التراضي بين الطرفين، وذلك إلى حدود سنة 1906 م، وهو تاريخ وفاة آخر قضاة الجماعة حين أصبح المخزن هو الذي يعين في هذه الوظائف ( [26] ) .
بعد عشرة أعوام بوادي زم، نقل صاحب الترجمة إلى تاوريرت قاضيًا على المغرب الشرقي، ثم نقل إلى قضاء أحواز الرباط سنة 1942 م، فلم يمارسه إلا عامًا واحدًا، حتى عين على قضاء الجيش بأحواز مراكش سنة 1943 م. وتشير المصادر ( [27] ) إلى أنه كان ـ في هذه الناحية ـ