3 ـ مكونات الأركان الحضارية (اللغة العربية، العلماء، التراث الإسلامي)
وعندما شنت فرنسا حربًا مجنونة على اللغة العربية والفقهاء والتراث الإسلامي، وحاولت تشجيع كتابة الأمازيغية بحروف لاتينية بهدف إنتاج المثقف الذي سيعمل على ترويج مظاهر الحضارة اللاتينية، أدرك المؤلف أن القضاء على اللسان العربي يعني القضاء على القرآن والشريعة، لأن هذه الثلاثية تكون حلقة واحدة، يرتبط بعضها ببعض وتجمعها كلمة واحدة هي: الإسلام. ولذلك واجه المتمزغ ف. رو ( F. Roux) صاحب كتاب: Taougrat ou les Berberes racontes par eux memes ، في مناظرة انعقدت بالرباط سنة 1937 م حول الجبال، وأثبت له بالحجج القاطعات والدلائل البينات أن الأمازيغي دأب على تعلم اللغة العربية منذ اعتناقه الإسلام. وهذا أمر طبيعي، لأن اللغة هي التي تمكن من إدراك النص القرآني، وتشرب بالحضارة الإسلامية ومكوناتها المتجلية في وجود المساجد والمدارس والزوايا ( [30] ) .
فبالنسبة للمدارس أورد المؤلف أمثلة كثيرة نكتفي منها بذكر مدرسة أروكو (جنوب خنيفرة) التي كانت لها شهرة واسعة في نشر علوم الدين، والتي تخرج منها سيدي علي أوبراهيم، جد المؤرخ الشهير أبي القاسم الزياني وإمام السلطان المولى إسماعيل ( [31] ) .
وأما الزوايا، فقد عرفت انتشارًا واسعًا، ومن أشهرها زاوية الدلاء المشهورة التي قامت بأدوار هامة في تاريخ المغرب، في ميادين السياسة والدين، ونشر العلم والحث عليه، ليس في الأطلس فقط، بل في المغرب كله. وقد تخرج منها علماء أجلاء نذكر منهم ـ تمثيلًا لا حصرًا ـ