الخصوص بزعامة قائدهم الأسطوري، البطل المغوار موحى وحمو الزياني. فقد استهل صاحب"كباء العنبر ..."هذا الجزء الأخير من كتابه ببحث هام وضح فيه دور القيادة السياسية والقيادة الفكرية في إعداد القبائل لمقاومة الغزاة.
ففي الميدان السياسي كانت الوحدة بين القبائل إحدى آليات الجهاد. فقد أدرك موحى وحمو أن الاستعداد النفسي والاجتماعي هو أساس من أسس الإعداد لمحاربة الدخلاء. ولذلك عمل على بناء الجبهة الداخلية وتهييء أبناء زيان على اختلاف مشاربهم السياسية والاجتماعية لمهمة الجهاد التي أصبحت ـ بعد تعرض المغرب لاحتلال فرنسا ـ مهمة أساسية تذوب أمامها كل العقبات وكل الخلافات. وكانت هذه الوحدة متينة بفضل العقيدة الإسلامية التي جعلت من الزيانيين شعبًا متحدًا ومتكاتفًا ( [34] ) .
وفي إشارة للاستعداد العسكري، ألمح المنصوري إلى أن القائد احتفظ بعدد كبير من جنود المحلة ـ التي كان السلطان المولى الحسن وضعها تحت تصرفه لاستتباب الأمن في ربوع الأطلس ـ ضمن جيش المجاهدين، وكان يؤدي أجورهم ويجهزهم بالخيل والسلاح عندما تخلى عنهم المخزن وعجز عن إرسال مؤونتهم ( [35] ) . كما أشار إلى التحاق المتطوعين من قبائل زمور وزعير وبني مطير بعد احتلال بلادهم، وكل الذين أبوا إلا أن يواصلوا الجهاد مهما كان الثمن ( [36] ) .
وفي الميدان الفكري ارتفعت أصوات العلماء والفقهاء في كل من الأطلس وتافيلالت وفاس، منادين بالجهاد، حاثين الناس على بذل النفس والنفيس لإعلاء كلمة الإسلام، ومثيرين انتباه القبائل إلى أن