فهرس الكتاب

الصفحة 15645 من 29568

الاستعمار الذي احتل أطراف البلاد هو بصدد احتلال ما تبقى من المغرب، إن لم يقوموا قومة واحدة لصده وتحرير الأجزاء المحتلة. وكان هؤلاء العلماء قد عقدوا أملهم في زعماء القبائل كموحى وحمو الزياني وموحى وسعيد الوراوي، وغيرهما من أعيان الأطلس ( [37] ) .

فمن فاس جاهر محمد بن عبد الكبير الكتاني بالدعوة إلى الجهاد وترأس اجتماعًا ضم أعيان الأطلس بمدينة مكناس سنة 1908 م، وندبهم إلى جمع الكلمة، كما قام محمد بن جعفر الكتاني (المتوفي سنة 1927 م) يفضح مؤامرة الاستعمار، ويستنهض نخوة المغاربة للدفاع عن كرامتهم.

وعلى أثر ذلك، تكونت حركة من ثلاثة آلاف مقاتل، جاءوا من مختلف قبائل الأطلس واتجهوا تحت قيادة سيدي علي أمهاوش إلى ناحية بوذنيب لملاقاة جيش الجنرال أليكس ( Allix) ( [38] ) .

ومن قبائل أيت سغروشن قام المجاهد الكبير مولاي أحمد السبعي، الذي تميز بشجاعة نادرة في معركة بوذنيب سنة 1908 م، قام متجولًا بين تافيلالت والجبال الأطلسية، يصرخ ويحرض على القتال، حتى اجتمعت له جموع غفيرة قصد بها المنكوب، ناحية بوذنيب ( [39] ) .

ومن جبال الأطلس تولى أمر الدعوة إلى الجهاد ثلة من العلماء الأجلاء، نذكر منهم ـ تمثيلًا لا حصرًا ـ شيخ زاوية أبي سالم العياشي وسيدي محمد واعزيز من زاوية سيدي عمر (غرب زيان) الذي نظم قصيدة سماها"عبرة أولي الأبصار في وجوب الهجرة من أرض الكفار" ( [40] ) ، وكذلك العلامة أحمد الومكاتي من قرية تونفيت ومحمد بن الحاج التَّافراوتي من أسول ن سيدي يعقوب، الذي كان يطوف في القبائل لشرح مضمون الجهاد بصفته حلاًّ حاسمًا ضدّ المد الاستعماري، إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت