فهرس الكتاب

الصفحة 15646 من 29568

غير أن الذي استطاع أن ينفذ إلى قلوب الناس هو سيدي علي أمهاوش الذي كان يتمتع بنفوذ منقطع النظير، امتد من جبال الأطلس إلى تخوم تافيلالت. فقد كان يحذر الناس، منذ أن اقتطعت فرنسا أجزاء من المغرب، من أن الاستعمار إنما جاء لِيُنَصِّرَهُم ويصرفهم عن تحكيم شريعة الإسلام. ولذلك فهم مكلفون بإعداد العدة لرد عدوان فرنسا، وأي تقصير في التهيئ والاستعداد، يعرضهم لنقصان الإيمان وفساد العقيدة ( [41] ) . وكان يخاطب الناس بواسطة تلاميذه الكثيرين، والذين كانوا يجوبون الأسواق والقرى والدواوير مرددين تعاليم شيخهم. ومن أمثلة ذلك هذه الرسالة:» أيها المجاهدون! يقول لكم سيدي علي: يا شجعان! اصنعوا البارود والرصاص، وحاربوا الفرنسيين الذين يريدون استعبادكم «. أو هذه الرسالة:» إخواني المسلمون! السلام عليكم، جئت لأحمل إليكم كلام الله الذي يريد منكم أن تحاربوا من أجل دينكم وبلادكم « ( [42] ) .

ويستنتج مؤلف"كباء العنبر ..."من هذا كله:

1 ـ أن الحملة التي قام بها الفقهاء عبر الأطلس أيقظت القبائل وأزالت الحجب عن أعينها، فأججت فضائلها الروحية وعبأت كفاءاتها البدنية، فحركت العزائم نحو القتال؛ كما وضعت المقاومة على أسس المرجعية الحضارية الإسلامية، حيث تشبع الناس بفكرة الجهاد. وهكذا عادت القبائل ـ بعدما كانت مفككة ومتناحرة ـ إلى التماسك والوحدة لمواجهة عدو الدين الذي أيضًا عدو الوطن، فتوافرت لها الإرادة السياسية، وتجسدت في كتلة منظمة تحت قيادة مطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت