فهرس الكتاب

الصفحة 15647 من 29568

2 ـ أن القائد موحى وحمو لبى نداء الفقهاء باعتبارهم رموز الأمة في المحافظة على قيمها وتوجهها الحضاري من جهة، ومن جهة أخرى لإيمانه أن الكافر الغاصب لا يجوز التعامل معه إلا بالسلاح، ولاقتناعه بأن الجهاد هو الأسلوب الوحيد لمواجهة الاحتلال الأجنبي. ولذلك رفض الانضمام إلى مشروع الحماية ونبذ وراء ظهره حياة الترف التي وضعها المستعمر بين يديه عندما أراد أن يجعل منه كَلاويًا آخر في منطقة المغرب الأوسط. فقام يوحد جماهير الفلاحين وينظمهم على خط واسع يمتد ما بين خنيفرة إلى سهول الشاوية في صراع ماجد ضد الاستعمار الفرنسي، من سنة 1907 م إلى أن توفي سنة 1921 م.

3 ـ أن الفرنسيين كانونوا يعرفون ـ بالرغم من إحكام قبضتهم على البلاد ـ أن الإسلام يهدد وجودهم أبد الآبدين، وأنه سوف ينبعث من جديد. وإذا انبعث، يكون قوة رهيبة، تحول بينهم وبين الثروات التي استحوذوا عليها، وبينهم وبين الشعب الذي استعبدوه. ولذلك حاولوا ضرب الإسلام في ميدان القضاء والتعليم، كما حاولوا إنتاج المثقف الذي سيهب لترويج مظاهر الحضارة اللاتينية، وهو غافل، أو أن مصالحه الشخصية ترتبط بتوسع الفرنسي المتغطرس، وسيعمل على خلخلة القاعدة وتفكيكها برفع شعارات، يزعم أنها ثورية وتقدمية، ولكنها في الواقع يحارب بها الإسلام وحضارته.

كان صدى الدعوة إلى الجهاد عميقًا في نفوس المقاومين. فما أن بدأت فرنسا تقتطع أطراف المغرب حتى غادروا بلادهم وذهبوا يحاربون في مختلف أنحاء المغرب. فقد واجهوا جيوش الاحتلال في شواطئ الدار البيضاء وعلى مشارف السهول والهضاب الأطلسية وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت