شروان اعتمدت على العقل والطبع واستغلها بعض الباحثين كابن خلدون استغلالا عمرانيا فاحتاجت إلى من يربطها بالجانب الشرعي لتكتمل أبعادها وتتحقق غاياتها، وذلك ما حاول أن يتكفل به خصوصا بعد مقارنته بين ما كتبه ابن خلدون في هذا الشأن وبين ما كتبه الطرطوشي في كتابه سراج الملوك الذي اعتبره ابن خلدون أقرب إلى كتب الوعظ منه إلى كتب السياسة الرشيدة.
قال المؤلف بعد هاته المقارنة: «وكاتبه أراد الأخذ بالمذهبين ناقلا عنهما بعض معاني الكتابين ممزجا الطبيعة بالشريعة راجيا أن يعم نفعه بين الخليقة ويتم حسنه بأكمل السيرة والطريقة وكل من الإمامين رضي الله عنهما أفاد فيما قصده وانتقى لطالب مطلوبه وغليله وجزاهم الله عنا وعن المسلمين خيرا"."
ثم ذكر بعد ذلك المنطلق الأصلي الذي ورد عن أبو شروان وهو قوله الملك بالجند والجند بالمال والمال بالخراج والخراج بالعمارة والعمارة بالعدل والعدل بإصلاح العمال وإصلاح العمال باستقامة الوزراء وأس الكل بافتقاد الملك حال رعيته بنفسه واقتداره على تأديبها حتى يملكها ولا تملكه.
ومن هذه الكلمات كون موضوع كتابه الذي قسمه إلى عشرة أبواب مرتبة على الترتيب التالي:
الباب الأول في الملك
الباب الثاني في الجند الباب الثالث في المال