فهرس الكتاب

الصفحة 15670 من 29568

وقد عد المؤلف النسب القرشي شرطا من الشروط وخالف في ذلك ابن خلدون الذي كان يرى أن مسألة الخلافة لا تتعلق بالنسب وإنما تتعلق بالعصبية ولعل الخلاف بين المؤلف وابن خلدون في هذا الباب يعتبر خلافا ناتجا عن منظور كل منهما للأحوال السياسية من خلال الأحداث التي تربط كلا منهما بعصره فابن خلدون عاش قي حقبة كانت العصبية قي غالب الأحيان عند غير القرشيين فلم يعبأ بها قي شروطه أما المؤلف محمد بن محمد الفلاق السفياني فقد رأى أن الدولة الحاكمة بالمغرب تستمد قوتها من ارتباط المواطنين بها ومن تقديرهم لقائدها المتفاني في خدمتها السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن المتصف بالحزم والجدية والإخلاص.

وناقش المؤلف في هذا الباب نقطة تتعلق بأهل الحل والعقد فابن خلدون نظرا لإيمانه بالعصبية يرى أن أهل الحل والعقد هم أهل الشوكة والعصبية والقدرة والقهر والتغلب، في حين يرى المؤلف باعتباره يمثل رأي الفقهاء أن أهل الحل والعقد هم العلماء الذين يملكون القدرة على التمييز بين الصالح وغيره والذين يكون لهم السند المعنوي القادر على امتلاك النفوس واستمالتها إلى الخير والصلاح.

والغالب أن هذا الخلاف مرجعه إلى الدور الذي يمثله العلماء في البلاد، فإذا كانوا خاملين غير مشاركين في المشاكل العامة فهم ليسوا من أهل الحل والعقد أما إذا تحملوا الأمانة وساهموا بوجودهم الفعال في إثبات أركان الحق وقاوموا وجاهدوا وبينوا الحق من الباطل فهم ولا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت