وقد عد المؤلف النسب القرشي شرطا من الشروط وخالف في ذلك ابن خلدون الذي كان يرى أن مسألة الخلافة لا تتعلق بالنسب وإنما تتعلق بالعصبية ولعل الخلاف بين المؤلف وابن خلدون في هذا الباب يعتبر خلافا ناتجا عن منظور كل منهما للأحوال السياسية من خلال الأحداث التي تربط كلا منهما بعصره فابن خلدون عاش قي حقبة كانت العصبية قي غالب الأحيان عند غير القرشيين فلم يعبأ بها قي شروطه أما المؤلف محمد بن محمد الفلاق السفياني فقد رأى أن الدولة الحاكمة بالمغرب تستمد قوتها من ارتباط المواطنين بها ومن تقديرهم لقائدها المتفاني في خدمتها السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن المتصف بالحزم والجدية والإخلاص.
وناقش المؤلف في هذا الباب نقطة تتعلق بأهل الحل والعقد فابن خلدون نظرا لإيمانه بالعصبية يرى أن أهل الحل والعقد هم أهل الشوكة والعصبية والقدرة والقهر والتغلب، في حين يرى المؤلف باعتباره يمثل رأي الفقهاء أن أهل الحل والعقد هم العلماء الذين يملكون القدرة على التمييز بين الصالح وغيره والذين يكون لهم السند المعنوي القادر على امتلاك النفوس واستمالتها إلى الخير والصلاح.
والغالب أن هذا الخلاف مرجعه إلى الدور الذي يمثله العلماء في البلاد، فإذا كانوا خاملين غير مشاركين في المشاكل العامة فهم ليسوا من أهل الحل والعقد أما إذا تحملوا الأمانة وساهموا بوجودهم الفعال في إثبات أركان الحق وقاوموا وجاهدوا وبينوا الحق من الباطل فهم ولا شك