سيملكون زمام التسيير وسيكونون من أركان الدولة وسيكون لوجودهم معنى ولرأيهم قوة.
والظاهر أن المؤلف كان يهدف من كتابه هذا إلى إقرار سلطة العلماء وإلى ربطها بالمجرى السياسي والعسكري ليعمل الكل على مساندة السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن الذي كان يمثل الرأي العام المتشوق إلى الحرية والرفاهية والتخلص من الضغط الأجنبي.
الباب الثاني في الجند
وهو من أهم الأبواب في الكتاب ولا يسع القارئ إلا التأمل والتدبر في معانيه وقد استقرأ هذا الموضوع من مختلف الكتب الفقهية والتاريخية وحاول تحديد معنى الجند سواء من حيث إطلاقه على مجرد العسكر أو من حيث إطلاقه على كل من يعين الإمام على تحقيق وظيفته وتنفيذ أمره وتطبيق مقرراته فيدخل في ذلك صاحب السيف وصاحب القلم وصاحب الرأي وصاحب الحجاب ولقد استمد عناصر موضوعه فيما يتعلق بصاحب السيف من كتاب أستاذه الشيخ محمد بن عبد القادر الكردودي السابق الذكر فأشار إلى طريقة نظامه وترتيب درجاته حيث يجعل على كل ثمانية من الجنود ناظرا ويعقد له عقدة وعلى كل خمسة من النظار عريفا وعلى كل خمسة من العرفاء نقيبا وعلى كل خمسة من النقباء قائدا ويعقد له علما وعلى كل خمسة من القواد أميرا ويعقد له راية إن كثر الجند (ص21) .