فهرس الكتاب

الصفحة 15672 من 29568

ويتدخل المؤلف هنا فيذكر أن هذا الترتيب لو عمل به في الرعية كلها لأغنى عن الجيش واعتمد في ذلك على قول الإمام العلامة قاضي الحضرة الفاسية أبي الحسن التسولي حين عجز الإنفاق على الأجناد.

وما هذا التدخل على ما يبدو إلا إشعار بوجوب النظام والترتيب والإعداد للمقاومة والجهاد فليس من المعقول أن تبقى المقاومة دون رقيب وهذا من الأهداف الرئيسية التي كان يتوخاها المؤلف من كتابه هذا لئلا يبقى الجيش مهيض الجناح فاقدا للرأس المفكر وللقائد المدير.

وتحدث بعد ذلك عن شروطه وموانعه وفرائضه سننه ومنهياته ويهدف من وراء ذلك إلى تقوية معنوية الجيش ودفعه إلى الالتزام بمحاسن الصفات والابتعاد عن كل المساوئ فإن الجندي عنوان المجد وحامي الدولة وحارس البلاد، فلا يصلح إلا إذا كان يتحلى بجميع صفات الفروسية فلا يكذب ولا يختلس ولا يغل ولا يتقاعس ولا يفر من المعركة ولا يختال ولا يخون ولا يفسق ولا يزني، وقد اختار المؤلف آيتين من القرآن الكريم تجمع الصفات الضرورية للجندي وتبين ما يجب أن يتحلى به المؤمن إذا أراد النصر والظفر قال تعالى في سورة الأنفال:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين".

ففي هاتين الآيتين خمس خصال ما اجتمعت في جيش إلا كان النصر حليفه أولها الثبات في المواجهة وعدم الاستسلام للخذلان وثانيهما استمرارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت