في ذلك أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قفوله من بعض غزواته فقالت له إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوفي بنذرك أو كلاما هذا معناه قال والحديث الآن لا نذكر من أخرجه من الأئمة وهو عندهم ثابت مشهور ثم قال ولا شك أن الضرب بالدف من أنواع اللهو والنبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالوفاء بنذرها لما كان سبب ذلك فرحها بسلامته، وحرص المؤلف هنا على ذكر بعض القواعد الأصولية الهادفة إلى تحقيق مناط الأحكام وربطها بالمقاصد فذكر أن كثيرا من الأشياء ليست مذمومة لذاتها وإنما هي مذمومة لما يترتب عنها من شر وضرر فإذا خلصت من الشرور وصارت هادفة للخير فإنها تصير مشروعة مقبولة ويتجلى ذلك في كثير من الأشياء كالغضب إذا كان لله وكان من أجل العق كان حسنا فإن كان للنفس والهوى كان مذموما وكذلك الشهوات لا يمكن أن يشرع إبطالها بالكلية فهي محرمة إذا كانت ناتجة عن هوى، أما إذا كانت خاضعة لأوامر الله ونواهيه فإنها تكون امتحانا للعباد وكذلك أمر العصبية فهي إذا كانت جاهلية حرمت أما إذا كانت لإقرار أوامر الله فهي أمر مطلوب واجب.
الباب الثالث في المال
تحدث فيه عن كيفية قسمه على الجند وغيره كما تحدث فيه عن طريقة الوصول إليه وكيفية فوضه على الرعية.