فرض الإنفاق على الشخص في إحضار خصمه فكيف لا تكون واجبة في حماية الكيان العام وفي إعداد الجيش الذي لا يستقر الأمن بدونه ولا تتم حماية الدين والدنيا إلا بحمايته وجهاده.
النوع الثالث فحوى الخطاب.
ويكاد يكون هذا النوع قياسا أيضا حيث ربط المؤلف هذه الجزئية بمسألة من يأخذ أجرا على حماية الطرق بالسلاح وهو ما يعرف عندنا في المغرب بالزطاطة حسب ما هو منظوم في العمل الفاسي وبمسألة ما يأخذه الجندي على بدرقة الحاج أي خفارتهم وحراستهم ليدفع عنهم كل غائلة، فإذا كان ذلك جائزا فيما يتعلق بصون المال فكيف لا يكون جائزا في صون الدماء والدين وسد الثغور وحفظ مصالح الدولة العامة.
ومن هنا توصل إلى الحكم الشرعي الذي يجعل للإمام الحق في أن يلزم الناس بدفع الأموال لتمويل الجيش وتزويده بكل ما يحتاج إليه، بل إنه أباح للإمام أن يلزم من تقاعس عن الدفع بشرط العدالة وعدم الإجحاف.
الباب الرابع في الخراج
وفيه تحدت عن وجوه المعاش وعما يصلح منها لاستدرار الخراج الشرعي ولا يتم ذلك إلا بجهد وعمل ولهذا كانت الضرورة تدفع أولي الأمر إلى استعمال المكوس وأخذ الجبايات على قانون متعارف لما في ذلك من المصالح.