وقد أشار في هذا الباب إلى وجوه المعاش حسب ما ذكرها ابن خلدون سواء كانت جباية ومغرما أو كانت اصطيادا أو فلحا أو صناعة أو تجارة كما أشار إلى تقسيم آخر من وجوه المعاش ذكره ابن جزي في كتابه القوانين الفقهية حيث جعل الكسب نوعين.
النوع الأول كسب بغير عوض وهو أربعة أشياء: الميراث والغنيمة والعطايا وأخذ ما لم يملكه أحد كالحطب والصيد وإحياء الموات.
النوع الثاني كسب يعوض وهو أربعة أشياء أيضا عوض عن مال كالبيع وعوض عن عمل كالإجارة وعوض عن فرج كالصداق وعوض عن جناية كالدية.
تم قال: (ص 44) : «وهذه الأمور كلها تصلح أن تكون في الشرع رزقا للجند سوى الوجه الأول من كلام ابن خلدون والأخير من كلام القوانين لكن قد تتعذر هذه الأوجه في ابتداء الملك لأنها أعمال وهي لابد لما من استعمال وهو لازم له الإمهال. والإمهال يؤدي إلى الاضمحلال والعدم في هذا المعنى فلم يكن حينئذ بد من الوجه المذكور من أخذ المال على قانون متعارف وهو المسمى بالمكس ويباح لأجل المصلحة ويخرج عن معنى المكس ولم يبق له إلا اللقب لأن مصالح المسلمين ليست من المكس في شيء"."