وأشار بعد ذلك إلى ما يعتري الدولة من الخراب إذا قلت المصانع أو كثر الرفه والإسراف والجشع والتبذير حسب ما هو معروف في المقدمات التي نبه إليها ابن خلدون ولذلك اضطر إلى الحديث عن العمارة بعد ذلك وهي موضوع الباب الخامس.
الباب الخامس في العمارة
ويقصد به العمران وهو من خصائص الإنسان حيث ميزه الله بكل المؤهلات التي يسعى بها إلى إقرار حضارته وضمان عيشه سواء من حيث استعداده للصناعات أو من حيث اهتمامه بنظام حياته وتنسيق سياسته وإقرار وجوده على أساس من التعاون المشرك والتعايش المطلق والالتزام بالقوانين السياسية والإدارية لحماية مصالحه في الإطار الداخلي وفي المجال الدولي.
ومن البديهي أنه لا يتم عمران إلا بدولة قائمة ولا يتصور وجود دولة إلا بعمران بحيث يوجد التكامل بينهما إلي أبعد المحدود، فإذا وقع الخلل في أحدهما أثر على الآخر.
ومن أسباب اندثار العمران سيطرة الرفاهية على الإنسان وهيمنة الترف عليه، ومن المعلوم أن الفرد حينما يستلذ النعمة تستبد به الشهوات وتستولي عليه الغرائز ويصبح الرزق الذي يملكه قليلا في عينيه فيبحث عن المال من أي طريقة كانت ولو أدى به الأمر إلى ارتكاب المحرمات وحينئذ تنعدم المروءة ويموت الضمير وتتضخم الأنانية ويسود الظلم، وويل