للإنسانية من الظلم إذا ساد فيه خراب الأمة وضياع البلاد والعباد ونقل قي هذا الموضوع فقرة من مقدمة ابن خلدون تتحدث عن الظلم وأثره في خراب العمران فقد قال ابن خلدون «لا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه بغير عوض كما هو المشهور بل الظلم أعم من ذلك وكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طلبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الضرع فقد ظلمه، فجباة الأموال بغير حقها ظلمة والمتعدون عليها ظلمة والمنتهبون لها ظلمة والمانعون من حقوق الناس ظلمة وغصب الأملاك على العموم ظلمة، وويل ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لإذهابه الآمال من أهله وأعلم أن هذه هي الحكمة المقصودة للشارع قي تحريم الظلم"."
وعليه ففي نقوله هذه ما يبين روحه الإصلاحية التي دفعته إلى تأليف هذا الكتاب وإلى إظهار ما يجب إظهاره من قواعد الدين وقوانين الأخلاق وأصول التدبير السياسي والعسكري مع بيان طبيعة العمران الذي لا يكون له كيان إلا بالعدل والإنصاف.
الباب السادس في العدل
وهذا الباب هو في الواقع نتيجة لما قبله لأنه إذا تحقق العدل انعدم الظلم وعمت الطمأنينة وحرص الناس على البناء وتسارعوا إلى كل أسباب الازدهار واجتهدوا في تحقيق كل صنوف التنمية، واقتبس في كتابه كثيرا من أقوال الحكماء فيما يتعلق بالمنافع التي تعود على الدولة إذا ما انتشر العدل بين الناس فإن الظلم يقلل الرزق ويؤذن بالخراب ويذيع